طلحة بن عبيد الله

اذهب الى الأسفل

طلحة بن عبيد الله

مُساهمة  Admin في الخميس 15 أكتوبر 2009, 13:44

دروس السيرة : سيرة الصحابة الكرام




طلحة بن عبيد الله


ـ كان طلحة بن عبيد الله يمضي مع قافلة من قوافل قريش في تجارة له إلى بلاد الشام ، قال طلحة : بينما نحن في السوق ، إذا راهب ينادي في الناس : هل فيكم أحد من الحرم ؟ قلتُ : نعم أنا من أهل الحرم فقال : هل ظهر فيكم أحمد ؟ فقلتُ : ومَن أحمد ؟ فقال : ابن عبد الله بن عبد المطلب ... قال طلحة : فوقعت مقالته في قلبي ، فبادرت إلى مطاياي ومضيت أهوي إلى مكة ، فلما بلغتها قلت لأهلي : أكان من حَدَث بعدنا في مكة ؟ قالوا : نعم ، قام محمد بن عبد الله ، يزعم أنه نبي ، وقد تبعه أبو بكر ، قال طلحة : فمضيت إلى أبي بكر وقلتُ له : أحقاً ما يقال من أن محمد بن عبد الله أظهر النبوة ، وأنك اتبعته ؟ .. قال : نعم ، وجعل يقص عليَّ مِن خبره ، ويرغبني في الدخول معه .. فمضيتُ معه إلى محمد ، ثم أعلنت الشهادة أمامه ، وبشرني بخير الدنيا والآخرة .


ـ وقع إسلام الفتى على أهله وذويه وقوع الصاعقة ... فلما يئسوا من إقناعه بالحسنى لجئوا إلى تعذيبه والتنكيل به ..


ـ ثم جعلت الأيام تدور ، وطلحة بن عبيد الله يزداد مع الأيام اكتمالاً وبلاؤه في سبيل الله يكبر ويتعاظم ، وبِّره بالمسلمين ينمو ويتسع ، حتى أطلق عليه المسلمون لقب الشهيد الحي ، ودعاه رسول الله بطلحة الخير وطلحة الجود ، وطلحة الفياض .


ـ أما قصة تلقيبه بالشهيد الحي : فكانت يوم أحد حين انهزم المسلمون ولم يبق مع رسول الله سوى أحد عشر رجلاً ، وكان طلحة من بينهم .

وكان النبي عليه الصلاة والسلام يصعد هو ومن معه في الجبل فلحقت به عُصبة من المشركين تريد قتله ، فقال : مَن يردُّ عنا هؤلاء وهو رفيقي في الجنة ؟ فقال طلحة : أنا . فقال رسول الله : لا .. مكانك فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله . قال : نعم فقاتل الأنصاري حتى قُتل ، ثم صعد رسول الله بمن معه فلحقه المشركون ، فقال : ألا رجل لهؤلاء؟ قال طلحة : أنا يا رسول الله . فقال : لا مكانك . فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله . قال : نعم ، ثم قاتل الأنصاري حتى قُتل . وتابع الرسول صعوده في الجبل ، فلحق به المشركون ، ولم يبق معه إلا طلحة ، فأذن له بالقتال ، فجعل يهجم على المشركين حتى يدفعهم عن رسول الله ، ثم ينقلب إلى النبي فيرقى به قليلاً في الجبل ، وما زال كذلك حتى صدَّهم عنه .


قال أبو بكر : كنت أنا وأبو عبيدة بعيدين عن رسول الله ، فلما أقبلنا عليه نريد إسعافه ، قال : اتركاني وانصرِفا إلى طلحة .

فإذا طلحة تنزف دماؤه ، وفيه بضع وسبعون ضربة بسيف أو طعنة برمح ، أو رمية بسهم .

وإذا هو قد قطعت كفه ، وسقط في حفرة مغشياً عليه .. فكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول بعد ذلك : " مَن سره ان ينظر إلى رجل يمشي على الأض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله .


ـ أما تلقيبه بطلحة الخير .. وطلحة الجود ؛ فله مائة قصة وقصة ، من ذلك أن طلحة كان تأجراً واسع التجارة ، فجاءه ذات يوم مال مقداره سبعمائة ألف درهم .. فبات ليلته جَزِعاً محزوناً ، فدخلت عليه زوجته أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ، وقالت : ما بك يا أبا محمد ؟ لعله رابك منَّا شيء . فقال : لا ، ولكن تفكرت منذ الليلة وقلت : ما ظن رجل بربه إذا كان ينام وهذا المال في بيته ؟ ..

قالت وما يغمك منه ؟ . أين أنت من المحتاجين من قومك وإخلائك ؟ فإذا أصبحت فقسِّمه بينهم . فقال رحمك الله إنك موفقة بنت موفق .

فلما أصبح جعل المال في صُرر ، وقسَّمه بين فقراء المهاجرين والأنصار .

هنيئاً لطلحة الخير ، والجود هذا للقب الذي خلعه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله عنه ، ونوَّر له في قبره .
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 53
نقاط : 1003
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 23/09/2009
العمر : 25
الموقع : www.mnider.c.la

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kadat-alkhayr.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى